أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

400

شرح معاني الآثار

فإنه قد نهى عن ذلك وتواترت عنه الآثار بنهيه عن ذلك وقد ذكرنا تلك الآثار في باب مواقيت الصلاة فيحتمل أن يكون ما كان فيه الإباحة هو منسوخ بما فيه النهى فقالوا إنما النهي عن التطوع خاصة لا عن قضاء الفرائض ألا ترون أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس فلم يكن ذلك عندنا وعندكم بمانع أن تقضى صلاة فائتة في هذين الوقتين فكذلك ما رويتم عنه من النهى عن الصلاة عند طلوع الشمس لا يكون مانعا عندنا لان يقضى حينئذ صلاة فائتة إنما هو مانع من صلاة التطوع خاصة فكان من الحجة للآخرين عليهم انه قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن الصلوات المفروضات الفائتات قد دخلت فيما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عند طلوع الشمس وعند غروبها وذلك أن علي بن شيبة حدثنا قال ثنا روح بن عبادة قال ثنا هشام عن الحسن عن عمران بن حصين قال : سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة أو قال في سرية فلما كان آخر السحر عرسنا فما استيقظنا حتى أيقظنا حر الشمس فجعل الرجل منا يثب فزعا دهشا فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرنا فارتحلنا من مسيرنا حتى ارتفعت الشمس ثم نزلنا فقضى القوم حوائجهم ثم أمر بلالا فأذن فصلينا ركعتين فأقام فصلى الغداة فقلنا يا نبي الله ألا نقضيها لوقتها من الغد فقال النبي صلى الله عليه وسلم أينهاكم الله عن الربا ويقبله منكم حدثنا علي بن معبد قال ثنا عبد الوهاب بن عطاء قال أنا يونس بن عبيد عن الحسن البصري عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان في سفر فنام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس فأمر فأذن ثم انتظر حتى اشتعلت الشمس ثم أمر فأقام فصلى الصبح حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو داود قال ثنا عباد بن ميسرة المنقري قال سمعت أبا رجاء العطاردي قال ثنا عمران بن حصين قال أسرى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرسنا معه فلم نستيقظ إلا بحر الشمس فلما استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا يا رسول الله ذهبت صلاتنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تذهب صلاتكم ارتحلوا من هذا المكان فارتحل قريبا ثم نزل فصلى